الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

229

الطفل بين الوراثة والتربية

وذاك . هذه الحالة النفسية تعتبر من الصفات المذمومة من وجهة نظر الدين والعلم ، وان الأفراد الإتكاليين هم أحقر الناس . إن ضرورات الحياة توجب على كل فرد أن يحتك بالآخرين ويعاشرهم ، لكن الاحتكاك بالناس يختلف عن الاتكال عليهم . إن الإنسان العاقل يتصف بالأدب واللين في العلاقات الاجتماعية التي ينشئها مع الآخرين ، فهو يحترم شخصية الآخرين ، ويقابلهم بالبشر والحنان ، ويراعي حقوقه وحدوده تجاه غيره . . . لكنه لا يرضى بالذلة ، ولا يستسلم للهوان ، ولا ينتظر من الآخرين أن يقوموا بالعمل الذي يجب عليه القيام به . . . « وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والأستغناء عنهم . فيكون افتقارُك إليهم إليهم في لين كلامك وحُسن بشرك . ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزّك » ( 1 ) . الإتكال على النفس : أما الإتكال على النفس فهو عبارة عن أن يستند كل فرد إلى نفسه ، ويعتمد على عقله وعلمه ، وسلوكه وأخلاقه ، وعزمه وتصميمه ، وجدّه وجهده ، وأن يقف على قدميه في الحياة فيعلم أنه مسؤول بنفسه عن أفعاله الصالحة أو الفاسدة . لقد اعتبر هذا الموضوع في القرآن الكريم والأحاديث الاسلامية من أشد المسائل الدينية بداهة . وكذلك العلماء المعاصرون فإنهم يرون في الاعتماد على النفس أساساً لجميع النجاحات الفردية الاجتماعية ، ويؤكدون على أن سعادة كل فرد تبتني على استقلال شخصيته واعتماده على نفسه . إن الأفراد الذين يعتمد على أنفسهم يشعرون بالاستقرار والهدوء ، الأفراد الذين يعتمدون على أنفسهم رجال نشاط وعمل ، الأفراد الذين يعتمدون على أنفسهم يملكون شخصية رصينة واستقلالاً في الإرادة وطموحاً كبيراً يجعلهم يغضون النظر عما في أيدي الآخرين ، ولا يستسلمون للذل والهوان أبداً .

--> ( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 149 .